أحمد بن محمود السيواسي
201
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ) ذكر أو أنثى منهن أو من غيرهن أو ولد ابن « 1 » ( فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ ) أو ولد ابن « 2 » ( فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ ) أي بعد إخراج الوصية وقضاء الدين ، يعني الحكم في طائفة الزوجات أن الزوج إن كانت له زوجة واحدة أو أكثر فلها الربع بغير الولد من الزوج والثمن مع الولد منه ، وإن كانت أكثر إلى الأربع شاركن في الربع والثمن هذا كله إذا لم يمنع مانع من الموانع الأربعة كقتل واختلاف دين ورق واختلاف دار ( وَإِنْ كانَ رَجُلٌ ) أي ذكر ميت ( يُورَثُ ) أي يورث منه ، صفة رجل ( كَلالَةً ) أي من لا ولد له ولا والد ، خبر « كان » ، وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال ، وهو الإعياء في التكلم ونقصان القوة فيه ، فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لضعفها بالنسبة إلى القرابة من جهتهما ( أَوِ امْرَأَةٌ ) أي إن كان « 3 » الميت الأنثى التي تورث « 4 » منها كلالة ( وَلَهُ ) أي للميت الموروث منه سواء كان رجلا أو امرأة ( أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ) كلاهما من الأم بالإجماع ، لأن حكم غيرهما سنبين « 5 » في آخر السورة ( فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا ) أي من الأخ والأخت من الأم ( السُّدُسُ ) من غير مفاضلة الذكر على الأنثى عند وجود أحدهما ( فَإِنْ كانُوا ) أي أولاد الأم ( أَكْثَرَ ) في الوجود ( مِنْ ذلِكَ ) أي من واحد ( فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ ) بالسوية ، أي لا يزيد نصيب ذكرهم على أنثاهم ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ ) ، قوله ( غَيْرَ مُضَارٍّ ) نصب على الحال من ضمير « يُوصى » ، أي يوصي الميت حال كونه غير مدخل الضرار على الورثة بأن يوصي بأكثر من الثلث أو بقطع الميراث عنهم ، قوله ( وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ) مصدر مؤكد لقوله تعالى « يُوصِيكُمُ » ، أي يوصيكم « 6 » اللّه بها وصية « 7 » لا يجوز تغييرها ، قال عليه السّلام : « من قطع ميراثا فرضه اللّه قطع اللّه ميراثه من الجنة » « 8 » ، وقيل : « الضرار أن يوصى بدين ليس عليه » « 9 » ، ومعناه الإقرار ، ثم قال تهديدا ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بمن جار أو عدل في أمر الميراث والوصية ( حَلِيمٌ ) [ 12 ] أي ذو حلم عن الجائر لا يعاجله بالعقوبة . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 13 ] تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) ( تِلْكَ ) أي الفروض المذكورة ( حُدُودُ اللَّهِ ) قد بينها لكم لتعلموا بها وسماها حدودا ، لأن الشرائع كالحدود المضروبة للمكلفين لا يجوز أن يتجاوزوا عنها إلى ما ليس لهم فيه حق ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) في الإقرار بها ويعمل كما أمره اللّه بها ( يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ ) أي هذا الثواب ( الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ 13 ] أي النجاة الوافرة يوم القيامة . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 14 ] وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 ) ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) بجحده ما أمره اللّه ( وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ ) أي يتخط فرائضه ويهتك حرماته ( يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها ) قرئ بالنون والياء في « يدخل جنات » و « يُدْخِلْهُ ناراً » « 10 » ، وجمع « خالِدِينَ » وإفراد « خالِدٌ » نظرا إلى معنى « من » ولفظه ( وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ) [ 14 ] يهان فيه . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 15 ] وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 )
--> ( 1 ) ولد ابن ، ب م : ولد الابن ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 338 . ( 2 ) ولد ابن ، ب م : ولد الابن ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 338 . ( 3 ) أي إن كان ، م : أي أو كان ، ب ، أو كان ، س . ( 4 ) تورث ، س : يورث ، ب م . ( 5 ) سنبين ، س م : سيبين ، ب . ( 6 ) أي يوصيكم ، ب م : - س . ( 7 ) بها وصية ، ب س : وصية بها ، م . ( 8 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 9 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 2 / 27 . ( 10 ) « يدخله جنات » و « يدخله نارا » : قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر بالنون فيهما ، والباقون بالياء كذلك . البدور الزاهرة ، 77 .